ابن منظور

34

لسان العرب

جاز عن الحق إِلى الظلم . وعَدَّى عن الأَمر : جازه إِلى غَيْرِه وتَرَكه . وفي الحديث : المُعْتَدِي في الصَّدَقَةِ كمانِعِها ، وفي رواية : في الزَّكاة ؛ هُو أَن يُعْطِيَها غَيْرَ مُسْتَحِقِّها ، وقيل : أَرادَ أَنَّ الساعِيَ إِذا أَخذَ خِيارَ المال رُبَّما منعَه في السَّنة الأُخرى فيكون الساعي سبَبَ ذلك فهما في الإِثم سواء . وفي الحديث : سَيكُون قومٌ يَعْتَدُون في الدُّعاءِ ؛ هو الخُروج فيه عنِ الوَضْعِ الشَّرْعِيِّ والسُّنَّة المأْثورة . وقوله تعالى : فمن اعْتَدَى عَلَيكم فاعْتَدُوا عليه بمِثْلِ ما اعْتَدَى عَليكم ؛ سَمَّاه اعْتِداء لأَنه مُجازاةُ اعْتِداءٍ بمثْل اسمه ، لأَن صورة الفِعْلين واحدةٌ ، وإِن كان أَحدُهما طاعةً والآخر معصية ؛ والعرب تقول : ظَلَمني فلان فظلَمته أَي جازَيْتُه بظُلْمِه لا وَجْه للظُّلْمِ أَكثرُ من هذا ، والأَوَّلُ ظُلْم والثاني جزاءٌ ليس بظلم ، وإن وافق اللفظُ اللفظَ مثل قوله : وجزاءُ سيِّئةٍ سيئةٌ مثلُها ؛ السيئة الأُولى سيئة ، والثانية مُجازاة وإن سميت سيئة ، ومثل ذلك في كلام العرب كثير . يقال : أَثِمَ الرجلُ يَأْثَمُ إِثْماً وأَثَمه الله على إِثمه أَي جازاه عليه يَأْثِمُه أَثاماً . قال الله تعالى : ومن يَفعلْ ذلك يَلْق أَثاماً ؛ أَي جزاءً لإِثْمِه . وقوله : إِنه لا يُحِبُّ المُعْتدين ؛ المُعْتَدون : المُجاوِزون ما أُمرُوا به . والعَدْوَى : الفساد ، والفعلُ كالفعل . وعَدا عليه اللِّصُّ عَداءً وعُدْواناً وعَدَواناً : سَرَقَه ؛ عن أَبي زيد . وذئبٌ عَدَوانٌ : عادٍ . وذِئْبٌ عَدَوانٌ : يَعْدُو على الناسِ ؛ ومنه الحديث : السلطانُ ذو عَدَوانٍ وذو بَدَوانٍ ؛ قال ابن الأَثير : أَي سريعُ الانصِرافِ والمَلالِ ، من قولك : ما عَداك أَي ما صَرَفَك . ورجلٌ مَعْدُوٌّ عليه ومَعْدِيٌّ عليه ، على قَلْب الواوِ ياءً طَلَب الخِّفَّةِ ؛ حكاها سيبويه ؛ وأَنشد لعبد يَغُوث بن وَقَّاص الحارثِي : وقد عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَة أَنَّني * أَنا الليث ، مَعْدِيّاً عليه وعادِيا أُبْدِلَت الياءُ من الواو اسْتِثْقالاً . وعدا عليه : وَثَب ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد لأَبي عارِمٍ الكلابي : لقد عَلمَ الذئْب الذي كان عادِياً ، * على الناس ، أَني مائِرُ السِّهم نازِعُ وقد يكون العادي هنا من الفساد والظُّلم . وعَداه عن الأَمْرِ عَدْواً وعُدْواناً وعَدّاه ، كلاهما : صَرَفَه وشَغَله . والعَداءُ والعُدَواءُ والعادية ، كلُّه : الشُّغْلُ يَعْدُوك عن الشيء . قال مُحارب : العُدَواءُ عادةُ الشُّغْل ، وعُدَواءُ الشُّغْلِ موانِعُه . ويقال : جِئْتَني وأَنا في عُدَواءَ عنكَ أَي في شُغْلٍ ؛ قال الليث : العادِيةُ شُغْلٌ من أَشْغال الدهر يَعْدُوك عن أُمورك أَي يَشْغَلُك ، وجمعها عَوَادٍ ، وقد عَداني عنك أَمرٌ فهو يَعْدُوني أَي صَرَفَني ؛ وقول زهير : وعادَكَ أَن تُلاقِيها العَدَاء قالوا : معنى عادَكَ عَداكَ فقَلبَه ، ويقال : معنى قوله عادَكَ عادَ لك وعاوَدَك ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابِي : عَداكَ عن رَيَّا وأُمِّ وهْبِ ، * عادِي العَوادِي واختلافُ الشَّعْبِ فسره فقال : عادي العوادي أَشدُّها أَي أَشدُّ الأَشغالِ ، وهذا كقوله زيدٌ رجُلُ الرجالِ أَي أَشدُّ الرجالِ . والعُدَواءُ : إِناخةٌ قليلة . وتعادَى المكانُ : تَفاوَتَ ولم يَسْتوِ . وجَلَس على عُدَواءَ أَي على غير استقامة .